عبد العزيز دولتشين

385

الرحلة السرية للعقيد الروسي

أستطع أن أفهم السبب ، ولكن بوسعي أن أؤكد أن الحصان في مكة ظاهرة نادرة جدّا . كذلك لا وجود البتة للإنارة في الليالي في شوارع المدينة . وفي البيوت يلجأون إلى الإنارة بالكاز بواسطة القناديل الإنجليزية والكاز الأميركي . يبلغ عدد السكان الدائمين في مكة زهاء ثلاثين ألف نسمة . والرياش في البيوت بسيطة جدّا على العموم . ولا وجود تقريبا للمفروشات في الغرف ؛ والعرب بمعظمهم يجلسون ويتمددون على الأرضية ، مثلهم مثل جميع الشعوب الشرقية . ولا يملكون البتة تقريبا اقتصادا منزليّا إذ يشترون من السوف جميع المؤن . ولهذا السبب توجد في المدينة كثرة كثيرة من المقاهي ودكاكين المأكولات والمخابز . وفي مكة يعيش عدد كبير نسبيّا من مواطنينا من آسيا الوسطى . وهم يمارسون مختلف الحرف ولا يفكرون في العودة إلى الوطن . وعلى العموم يعيش سكان المدينة بدون ملل كبير . ففي الأعياد ، وفي أثناء صيام رمضان ، وعيد الأضحى ، وغير ذلك من المناسبات ، تقام نزهات واحتفالات شعبية كبيرة مرفقة بالاراجيح ورقصات الرجال من سرادق خاصة . وأثناء الاحتفالات الشعبية تقام المقاهي ودكاكين واكشاك المأكولات وتباع شتى الخردوات وشتى النوافه واللعبات لأجل الأطفال ؛ خلاصة القول انه يقام بازار عيدي . وفي هذه النزهات والاحتفالات تتجمع على الأغلب النساء والأولاد في ألبسة مبرقشة ولامعة . وعلة الخصوص تنذهل العين غير المعتادة من ألبسة الأولاد الغريبة من الديباج والشاش . وهم مزينون من الرأس حتى القدمين بشتى العقود ، والنقود المعدنية الفضية ، ومختلف التفائه . وهذه ضرب من حفلات راقصة مقنعة للأولاد مقامة في الهواء الطلق . . . صحيح أن النساء يحجبن وجوههن ، ولكنهن يتنزهن بكل حرية ، ويتنادين بأصوات مدوية في الجموع ، ويتحادثن ، ويضحكن . ووحدهن حصرا يركبن المراجيح .